الأسهم والسندات يتباعدان مع تحولات في السياسات النقدية

التقلُّبات القوية والضغوط البيعية في أسواق السندات العالمية وارتفاع أسعار الأسهم منذ بداية العام 2023 تُظهر أنَّ هوس المستثمرين بمسار التضخم وأسعار الفائدة قد ينتهي أخيرًا، مع العودة إلى أنماط الاستثمار الكلاسيكية.

منذ انطلاق عام 2024 وحتى بداية هذا الأسبوع ارتفعت أسهم الأسواق المتقدمة بنسبة اقتربت من 4%، بقيادة الارتفاعات القوية في الأسهم الأمربكية، المدعومة بقوة الاقتصاد والتفاؤل بقرب بداية عمليات خفض الفائدة، في حين انخفض مؤشر السندات العالمي بنسبة 2.8% مع تخلي المستثمرين عن توقعاتهم لخفض الفائدة.

يمثل هذا التباين تحوُّلًا عن نمط عام 2022 عندما كان الأصلان يميلان إلى الارتفاع أو الانخفاض معًا، وربما يبشر بالعودة إلى النمط الذي يعتبر الدخل الثابت أداة توازن مع الأسهم.

تحول السياسة النقدية وتأثيره على الأسهم والسندات

من المرجح أن يشكل هذا التحول الجديد بين الأسهم والسندات ارتياحًا للعديد من المستثمرين الذين يملكون أشكالاً كلاسيكية من المحافظ الاستثمارية التي تُعرف باسم “60/40″، وتتشكل بنسبة 60% من الأسهم و40% للسندات، وتهدف لتقليل المخاطر والتنوع خلال الصدمات.

في عام 2022 تضرَّرت مثل هذه المحافظ بشدة عندما تراجعت الأسهم والسندات معًا، وهو السيناريو الذي لم تصمم من أجله، على الرغم من تقديمها أداءً جيدًا في 2023 عندما ارتفع كلا الأصلين، ويعتقد بعض الاستراتيجيين أنَّ هذا التباين سيستمر خلال 2024، بحسب دويتشة بنك الذي قال إنَّ “العلاقة بين السندات والأسهم تتحول مرة أخرى إلى سلبية هذا العام”.

وبحسب خبراء الاستثمار فإن التغير في العلاقة كان مدفوعًا بتركيز السوق الذي تحوَّل من المخاوف بشأن التضخم، إلى جانب توقيت الخطوة التالية بشأن أسعار الفائدة، والمخاوف بشأن قوة الاقتصاد؛ فالمستثمرون يعيدون التفكير فيما إذا كانوا بحاجة إلى التركيز على السياسة النقدية، نظرًا لأن الاقتصاد الأمريكي المزدهر يبدو حتى الآن متجاهلًا لتأثير أسعار الفائدة المرتفعة، والتي ظلت عند أعلى مستوى لها منذ 22 عامًا.

السياسة المالية وأثرها على الاقتصاد الأمريكي

يرى المستثمرون أنَّ تأثير السياسة المالية على الاقتصاد الأمريكي جرى التقليل من شأنه، وذلك بعدما ساعدت التشريعات الجديدة في توجيه أكثر من تريليون دولار من الاستثمارات إلى الاقتصاد في السنوات القليلة الماضية، ودفعت عجز الموازنة قرب 6%.

وبحسب شركة إدارة الأصول “بيكتيت”، أصبح المستثمرون مهووسين للغاية بـ”السياسة النقدية”، رغم أنَّ السياسة المالية لها تأثير كبير على النمو، ولا تزال فضفاضة وتوسُّعية إلى حد غير عادي بخلاف السياسة النقدية.

اقرأ أيضًا: مقارنة شاملة بين السياسة المالية والسياسة النقدية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة