سوق دبي وأبوظبي يحققان أرقامًا قياسية في رأس المال السوقي

تقرير: باسل محمود

اختتمت أسواق المال الإماراتية وتحديدًا سوق دبي عام 2024 على إيقاع النمو، حيث تمكنت من تحقيق أداء لافت يعكس حيوية الاقتصاد وقوة استراتيجيته في جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل. كما ارتفع رأس المال السوقي بنسبة 7.14% ليصل إلى 3.9 تريليون درهم (1.06 تريليون دولار)، بحسب تقارير صادرة عن وكالة أنباء الإمارات وبورصة لندن.

نمو استثنائي لاقتصاد الإمارات

حقَّق الاقتصاد الإماراتي معدلات نمو استثنائية في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بجهود التنويع الاقتصادي والسياسات المالية المرنة، حيث تُعد الإمارات نموذجًا يحتذى به في كيفية الانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع يدعم الابتكار والاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات المالية.

ووفقًا لتقديرات مصرف الإمارات المركزي، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% في 2025، مع تسارع أكبر ليصل إلى 5.5% في 2026.

كما توقعت مجموعة “الإمارات دبي الوطني” أن تسهم القطاعات غير النفطية، مثل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، في دعم نمو الاقتصاد بنسبة 5% في 2025، وتعكس هذه الأرقام البيئة الاقتصادية الداعمة التي ساهمت في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة نشاط الطروحات الأولية، مما أدى إلى تعزيز الأسواق المالية الإماراتية.

اقرأ أيضًا: الإمارات تطلق “سبيس 42”.. واحدة من أكبر شركات تكنولوجيا الفضاء في العالم

أداء قياسي لسوقي أبوظبي ودبي الماليين

شهد سوقا أبوظبي ودبي أداءً مميزًا في عام 2024، حيث تمكنا من تحقيق نمو لافت في رأس المال السوقي وقيم التداولات؛ فقد حقَّق سوق أبوظبي نموًا في رأس المال السوقي بنسبة 1.01% ليصل إلى 2.99 تريليون درهم بنهاية عام 2024. كما استحوذ السوق على الحصة الأكبر من التداولات بقيمة 342.4 مليار درهم، ما يعكس عمق السيولة وجاذبية السوق للمستثمرين المحليين والأجانب.

وكان سوق دبي المالي نجم العام بلا منازع، حيث سجل نموًا بنسبة 31.9% ليصل رأس المال السوقي إلى 906.9 مليار درهم، وسجل مؤشر السوق أعلى مستوى له في نحو 14 عامًا. كما بلغ إجمالي قيمة التداولات في السوق 106.7 مليار درهم، بينما تجاوز حجم الأسهم المتداولة 51.85 مليار سهم.

ومن ناحية أخرى، تجاوز إجمالي عدد الصفقات في السوقين 7.2 مليون صفقة، مع تفوق سوق أبوظبي بإجمالي 4.655 مليون صفقة، يليه سوق دبي بعدد 2.55 مليون صفقة.

الاكتتابات العامة الأولية نقطة تحول للأسواق

كانت الاكتتابات العامة الأولية من أبرز عوامل الزخم في الأسواق الإماراتية، حيث شهدت الإمارات تنفيذ 7 اكتتابات عامة خلال عام 2024، ما جعلها ثاني أكبر سوق في منطقة الخليج من حيث عدد الاكتتابات بعد السعودية.

على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تم تنفيذ 48 اكتتابًا عامًا خلال 2024، جُمعت من خلالها 12.1 مليار دولار، ما يعكس مدى جاذبية الأسواق الإماراتية ونجاحها في استقطاب شركات رائدة ترغب في الإدراج. وبفضل هذا النشاط المكثف، استطاعت الأسواق الإماراتية تحقيق إنجاز بارز في نوفمبر 2024 بتجاوز رأس المال السوقي حاجز 1 تريليون دولار لأول مرة.

لكن رغم الإنجازات الكبيرة، تظل الإمارات في المركز الثاني بعد السعودية من حيث حجم السوق المالي؛ حيث بلغ رأس المال السوقي للأسواق السعودية 10.2 تريليون ريال سعودي (2.72 تريليون دولار)، ما يعكس عمق السوق السعودي واتساع نطاق نشاطه. ومع ذلك، فإن استمرار نمو الأسواق الإماراتية يشير إلى إمكانية تضييق الفجوة في السنوات القادمة.

اقرأ أيضًا: “دليفري هيرو” تجمع ملياري دولار من اكتتاب “طلبات” في دبي

بيئة تنظيمية مرنة تدعم الاستثمار

لعبت السياسات الاقتصادية المرنة والبيئة التنظيمية المتطورة دورًا كبيرًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث قدَّمت الإمارات تسهيلات للإدراج وجعلت الأسواق أكثر جاذبية للشركات الناشئة والشركات العالمية التي تبحث عن فرص نمو في المنطقة.

علاوةً على ذلك، ساهم استثمار الإمارات في قطاعات غير تقليدية مثل التكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة والتجارة الإلكترونية في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص جديدة للمستثمرين.

تدفق الاستثمارات الأجنبية

مع فتح الأسواق الإماراتية بشكل أكبر أمام الاستثمارات الأجنبية، ارتفع نصيب الأجانب في ملكية الأسهم، ما زاد من عمق السوق، وساهم في تحقيق النمو.

وقد اختتم سوق أبوظبي للأوراق المالية جلساته لعام 2024 عند مستوى 9419 نقطة لمؤشره الرئيسي، بينما أغلق مؤشر سوق دبي المالي عند مستوى 5158 نقطة، مما يعكس مدى الثقة التي يتمتع بها المستثمرون في الأسواق المالية الإماراتية.

تحديات بورصة لندن: انخفاض الطروحات الأولية ومستقبل الإصلاحات

تداولات ضخمة في الأسواق المالية الإماراتية

استقطبت الأسواق المحلية الإماراتية تداولات ضخمة خلال العام، حيث بلغ إجمالي قيمة التداولات 449 مليار درهم موزعة بين سوقي أبوظبي ودبي. أما إجمالي حجم الأسهم المتداولة فتجاوز 142 مليار سهم، منها 90.16 مليار سهم في سوق أبوظبي و51.85 مليار سهم في سوق دبي، ولعلّ هذا النشاط المكثف يعكس السيولة العالية في السوق والإقبال الكبير من المستثمرين.

مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المشجعة للاستثمار، تبدو آفاق الأسواق الإماراتية واعدة، حيث يُتوقع أن تستمر الطروحات الأولية في النمو خلال الأعوام المقبلة، ما سيضيف المزيد من العمق للسوق.

كما يتوقع الخبراء أن تساهم التحولات الاقتصادية الكبرى، مثل التحول للطاقة المتجددة وزيادة الاستثمارات في التكنولوجيا، في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة استثمارية عالمية.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة