المحفظة الاستثمارية

 

 

يمكن تعريف المحفظة الاستثمارية بأنها امتلاك مجموعة من الأسهم أو السندات أو الأصول المالية الأخرى، التي يسعى المستثمرون من خلالها إلى تحقيق عائد مجزٍ، وينتظرون نموًّا متزايدًا في قيمتها مع مرور الوقت.

وهذا يعني أنّ المحفظة الاستثمارية تتكون من مجموعة من الأصول المالية التي تنقسم إلى فئات متنوعة، ويُفترض على المستثمرين التأكد من احتواء المحفظة التي ينوون الاستثمار فيها على مزيج متوازن من الأصول، بما يساهم في تحقيق النمو المطلوب لرأس المال بأقل مستوى ممكن من المخاطرة.

وقد برز مفهوم إدارة المحافظ الاستثمارية لتسهيل عملية التحكم في الأدوات الاستثمارية المختلفة، إذ لا يُنصح أبدًا بوضع كل الموارد في خيار واحد؛ تمامًا كما لا يُنصح بوضع كل البيض في سلة واحدة، تجنبًا للتعرض إلى خسائر كبيرة في حال فشل الاستثمار.

مكونات المحافظ الاستثمارية

تتضمن المحفظة الاستثماريّة مجموعةً من الأصول الملموسة التي يمكن للأفراد امتلاكها، حيث لا تقتصر المحافظ على الأسهم والسندات أو النقد والذهب بشكلٍ مباشر، بل قد تشمل صناديق الاستثمار العقاريّ وصناديق المؤشرات، بالإضافة إلى العقود الآجلة. وبناء على ذلك فإنّ المحفظة الاستثمارية يمكن أن تشتمل على ما يأتي:

الأسهم

يشير السهم إلى جزء أو حصة من الشركة، ويُعد المكوّن الأكثر شيوعًا للمحافظ الاستثماريّة، ويعتمد حجم حصة الملكيّة على عدد الأسهم التي يمتلكها الشخص، كما تعد الأسهم مصدرًا مهمًا للدخل، علمًا أن بالإمكان بيع الأسهم التي تمَّ شراؤها بأسعار أعلى اعتمادًا على أداء الشركة.

السندات

يقوم المستثمر بشراء السندات من خلال إقراض المال لمصدر أو الجهة المالكة لهذه السندات مثل الحكومات أو الشركات أو الوكالات، وتأتي هذه السندات بتاريخ استحقاق، ممّا يعني وجود تاريخ محدد لإعادة المبلغ الأساسيّ المستخدم لشراء السندات مع استحقاق دفع الفائدة، ومقارنةً بالأسهم فإنَّ السندات لا تمثل نفس المخاطرة وبالتالي يمكن أن تعود على المستثمرين بعوائد أقل منها.

الاستثمارات البديلة

تشمل هذه الاستثمارات أصولًا يمكن أن تنمو قيمتها وتتضاعف كالذهب والنفط والعقارات، وعادةً ما يتم تداول هذا النوع من الاستثمارات على نطاق واسع لكن بشكل أقل من الاستثمارات التقليديّة كالأسهم والسندات.

أنواع المحافظ الاستثمارية

توجد العديد من الأنواع الخاصة بالمحافظ الاستثماريّة المتاحة للمستثمرين، والتي تعتمد في اختيارها على عددٍ من العوامل كتحديد الأهداف الماليّة ونسبة المخاطرة التي يمكن المساهمة بها، علمًا أنّه في بعض الأحيان لا يمكن الاعتماد على نوع واحد من المحافظ لتلبية كافّة احتياجاتك المالية، بل يمكنك الاستثمار في أكثر من نوع ومزج هذه المحافظ للوصول إلى التغطية التي تبحث عنها لأهدافك ومخططاتك الماليّة، ومن أبرز أنواع المحافظ المالية:

المحفظة الهجومية

تُشير تسمية “المحفظة الهجومية” إلى طبيعتها المرتفعة من حيث مستوى المخاطرة والعائد، إذ تهدف هذه المحافظ إلى تحقيق أرباح عالية، مقابل استعداد المستثمر لتحمّل قدر كبير من التقلّبات. وتتكوّن هذه المحافظ غالبًا من أسهم تتسم بارتفاع درجة التقلّب في السوق، إذ قد ترتفع قيمتها أو تنخفض بمعدلات مضاعفة استجابةً لأي تغيّر في الاتجاهات السوقية، ما يعني إمّا مضاعفة الأرباح أو تكبّد خسائر كبيرة.

ويُفضّل المستثمرون في هذا النوع من المحافظ التوجه نحو الشركات التي لا تزال في مراحل النمو والتوسع، خاصة تلك العاملة في قطاعات ذات طابع ديناميكي مثل التكنولوجيا والاتصالات.

المحفظة الدفاعية

تدلّ المحفظة الدفاعية من اسمها على أنها النقيض للمحفظة الهجومية، فهي لا تضم أسهمًا عالية التقلّب أو القيمة، ولا تتأثر بشكل كبير بالتقلبات أو التغيرات التي تطرأ على السوق، لذلك فهي تُعتبر من الخيارات الآمنة للاستثمار، إذ تنطوي على مستوى منخفض جدًا من المخاطرة.

وتتميّز أيضًا بأنَّ الخسائر أو الأرباح الناتجة عنها لا تكون حادّة، مما يحدّ من التأثير السلبي على أداء الشركات أو المستثمرين، حتى في فترات الانكماش الاقتصادي، وغالبًا ما تُستثمر أموال هذه المحافظ في أسهم أو شركات تعمل في قطاعات أساسية، تُقدّم خدمات ومنتجات تُستهلك يوميًا من قبل الأفراد.

محفظة الدخل

ترتكز محافظ الدخل على تحقيق العوائد من خلال توزيعات الأرباح والمنافع المتكررة التي يحصل عليها المستثمرون بشكل منتظم،
ورغم وجود عدد من القواسم المشتركة بينها وبين المحافظ الدفاعية إلا أن الاختلاف يكمن في نوعية الأسهم التي يتم الاستثمار بها؛ إذ تعتمد محفظة الدخل على استثمار أكثر جرأة نسبيًا، من خلال التركيز على الأسهم التي توفّر عوائد مرتفعة، مثل الاستثمارات العقارية.

المحفظة المضاربة

يشير هذا النوع من المحافظ إلى الاستثمارات التي تنطوي على مستوى مرتفع جدًا من المخاطرة، لدرجة أنّها تقارن أحيانًا بالمقامرة؛ فهي ليست محافظ عدوانية فحسب، بل تعتمد أيضًا على الرهان على نجاح منتج أو خدمة معينة في المستقبل، وتُعد مناسبة للمستثمرين الذين يسعون إلى الاستحواذ وتحقيق أرباح كبيرة في وقت قصير، لكن غالبًا ما ينصح المستشارون الماليون بألا تتجاوز نسبة المخصص للمضاربة في المحفظة حدًّا أقصى يبلغ 10%.

المحفظة الهجينة

يشير اسم هذه المحفظة إلى مبدأ عملها، إذ تعتمد على دمج أنواع مختلفة من الأصول بطرق متنوّعة بهدف تحقيق أفضل عائد ممكن، وهي توفّر مستوى عاليًا من المرونة في التوزيع والاستثمار، إذ تجمع عادةً بين عائدات الأسهم المرتفعة نسبيًا، وأدوات الدخل الثابت مثل السندات وصناديق الديون وغيرها من الأدوات المالية المشابهة.

طبيعة الاستثمار في المحفظة الاستثمارية

ينقسم الاستثمار في المحفظة الاستثماريّة إلى نوعين رئيسين:

  • الاستثمار الاستراتيجيّ: ويقوم على أساس شراء الأصول الماليّة لوجود فرصة لنموّها والحصول على عائد منها على المدى الطويل ممّا يعني الاحتفاظ بها لمدة طويلة.
  • الاستثمار التكتيكيّ: ويمثل نشاط البيع والشراء على أمل تحقيق الأرباح من خلال المحفظة على المدى القصير.

خطوات بناء محفظتك الاستثمارية

تعد بعض المحافظ الاستثماريّة شكلًا للاستثمار الاستراتيجيّ طويل الأمد، وبناءً عليه فإنَّ المستثمرين يفكرون مليًا قبل البدء في تحديد وترتيب الأفكار وتطبيقها على أرض الوقع، بل وإنَّ معظمهم يقومون بإجراء دراسة شاملة لأنواع المحافظ وطبيعة السوق وحالة الاقتصاد والسياسات المالية والنقدية، مما يوجب عليهم القيام بالخطوات الصحيحة للبدء في تكوين المحافظ الخاصة بهم، ويمكن توضيح ذلك من خلال ما يأتي:

أولاً: تقييم الوضع الحاليّ

ينطلق التخطيط الناجح من فهم الوضع المالي الحالي للمستثمر، وتحديد موقعه المالي مقارنةً بأهدافه المستقبلية، ويتضمن ذلك تقييمًا شاملاً للأصول والممتلكات، بالإضافة إلى قياس الفجوة بين الواقع والأهداف المرجوة لتحديد الإجراءات المطلوبة لتطوير الأداء المالي.

ثانيًا: تحديد أهداف الاستثمار

تُبنى أهداف الاستثمار على مدى تحمل المستثمر للمخاطر والعائد المتوقع، فمن الضروري أن يحدد المستثمر مقدار المخاطرة التي يمكنه تقبلها والتقلبات التي يستطيع مواجهتها لتشكيل استراتيجية محفظة متوازنة تحقق العوائد المرجوة، كما يمكنه وضع معايير خاصة لمراقبة أداء المحفظة بشكل مستمر.

ثالثًا: تخصيص الأصول

يتم تخصيص الأصول بناءً على ملفات تعريف المخاطر والعوائد المتوقعة، حيث يمكن للمستثمر تطوير استراتيجيّات توزيع الأصول الخاصة به، والتي يرغب بالاستثمار فيها، بطريقة تحقق التنويع الأمثل لاستهداف العوائد المتوقعة، وذلك من خلال تحديد نسب مئوية لفئات الأصول المختلفة، بما في ذلك السندات والأسهم والاستثمارات البديلة.

رابعًا: تحديد خيارات الاستثمار

يتم تحديد خيارات الاستثمار بناءً على استراتيجيّات توزيع الأصول التي يقوم بها المستثمر، ويعتمد نوع الاستثمار المختار على تفضيل المستثمر لنوع المحافظ النشطة أو السلبيّة؛ حيث تشمل المحفظة التي تدار بنشاط كل من الأسهم والسندات الفرديّة، في حال كان هناك أصول كافية لتحقيق التنويع، أما المحفظة المدارة بسلبية فتُركز على الاستثمار في صناديق المؤشرات التي تغطي فئات الأصول والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

خامسًا: المراقبة والقياس وإعادة التوازن

تأتي مرحلة الإدارة بعد مرحلة التخطيط للمحفظة، ويشمل ذلك قياس الأداء الخاص بالمحفظة على فترات منتظمة، ومراقبة الاستثمارات، ويتم مراجعة وضع المستثمر وأهدافه التي وضعها للتأكد مما إذا كانت بحاجة إلى تغيير في حال العثور على فجوة أو عدم مطابقة النتائج لما هو مخطط له، كما يمكن إعادة توازن المحفظة وبيع الاستثمارات وشراء الأسهم التي توفر إمكانيات أكبر للنمو وتحقيق الربح المخطط له.

تشكّل المحفظة الاستثمارية أداة حيوية لتحقيق التوازن بين العوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة، وتعتمد فاعليتها على اختيار النوع المناسب لكل مستثمر، ومدى التزامه بخطة استثمارية واضحة تتناسب مع أهدافه الشخصية؛ حيث يمكن للمستثمرين بناء محفظة متينة تتيح لهم مواجهة تقلبات السوق بثقة وتحقيق نمو مستدام لرأس المال على المدى الطويل.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة